زكريا القزويني

502

آثار البلاد واخبار العباد

وحكي أن فيهم من إذا تزوّج ببكر يريد أن يفترعها الراهب ، لتكون مباركة على زوجها ببركة الراهب . إلبيرة مدينة بالأندلس بقرب قرطبة . من أكرم المدن وأطيبها شديدة الشبه بغوطة دمشق في غزارة الأنهار والتفاف الأشجار وكثرة الثمار . في ساحلها شجر الموز ، ويحسن بها نبت قصب السكر ، وبها معادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والصفر ، ومعدن التوتيا ومقطع الرخام ، وتحمل هذه الأشياء منها إلى سائر بلاد الأندلس . وحكى أحمد بن عمر العذري : من أعمال البيرة موضع يسمّى لوشة ، فيه غار يصعد إليه أربعة أذرع ثمّ ينزل في غار نحو قامتين ، يرى أربعة رجال موتى لا يعرف الناس حالهم ، ألفوهم كذلك قديما والملوك يتبرّكون بهم ويبعثون إليهم الأكفان ، ولا ريب أنّهم من الصلحاء لأن بقاءهم على حالهم مدّة طويلة ، بخلاف سائر الموتى ، لا يكون إلّا لأمر ؛ قال العذري : حدّثني من دخل عليهم وكشف عن وجه أحدهم فرأى درّاعة على وجهه وقال : نقرت بإصبعي على بطنه فصوّت كالجلد اليابس . ألش مدينة بالأندلس بقرب تدمير . من خواصّها أن النخل لا ينجح بجميع بلاد الأندلس إلّا بها . ويوجد بها زبيب ليس في جميع البلاد مثله ، يحمل منها إلى سائر بلاد الأندلس . وبها صنّاع البسط الفاخرة وليس مثلهم في شيء من بلاد الأندلس .